عبد المنعم الحفني
1442
موسوعة القرآن العظيم
الماء ، فوجد عليه أعرابيا سبقه إليه ، وكان يملأ الحوض ويحيطه بحجارة ، ويغطيه إلى أن يأتي أصحابه ، فأراد الأنصاري أن تشرب ناقته فمنعه الأعرابي ، فانتزع الأنصاري حجرا من الحوض فغاض الماء ، فأمسك الأعرابي خشبة وضرب بها رأس الأنصاري فشجّه ، فأتى عبد اللّه بن أبىّ رأس المنافقين ، فقيل له ، فغضب وقال : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضّوا من حوله - يعنى الأعراب ، وكانوا يحضرون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند الطعام ، وقال عبد اللّه : إذا انفضّوا من عند محمد ، فأتوا محمدا بالطعام ، فليأكل هو ومن عنده . ثم قال لأصحابه : لئن رجعتم إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . فلما حلف أنه لم يقل ذلك نزلت الآية . 2 - في قوله تعالى : اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) : قيل : نزلت في عبد اللّه بن أبىّ لمّا حلف أنه ما قال ، وحلف زيد بن أرقم أنه قال . 3 - وفي قوله تعالى : وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 ) : قيل : نزلت في عبد اللّه بن أبي ، وجدّ بن قيس ، ومعتّب بن قشير ، وكانوا رأس النفاق ، وكانت بهم وسامة وجسامة وصحة وصباحة وذلاقة لسان ، وإذا قالوا سمعوا لهم ، فنزلت فيهم الآية . 4 - وفي قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) : قيل : نزلت سورة المنافقين في تصديق زيد بن أرقم وتكذيب عبد اللّه بن أبىّ . ولمّا قيل لعبد اللّه : قد نزلت فيك آيات شديدة ، فاذهب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ليستغفر لك ، فألوى برأسه ، فنزلت الآية . 5 - وفي قوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 6 ) : قيل : لمّا مات عبد اللّه بن أبىّ بعد غزوة بنى المصطلق بأيام ، وكان المسلمون قد أوذوا منه أذى كبيرا ، سمع الرسول صلى اللّه عليه وسلم بموته فاستغفر له ، وطلب ابنه قميص النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يكفنه به ، فأعطاه قميصه ، فنزلت هذه الآية . 6 - وفي قوله تعالى : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ( 7 ) : قيل : نزلت لما قال ابن أبىّ : لا تنفقوا على من عند محمد حتى ينفضّوا من عنده . وقال لأصحابه : لئن رجعت إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ . واللّه ما مثلنا ومثلهم إلا كما قيل : سمّن كلبك يأكلك . كفّوا طعامكم عن هذا الرجل ولا تنفقوا على من عنده حتى ينفضوا ويتركوه .